محمد احمد درنقية

54

معجم أعلام شعراء المدح النبوي

توفي بالمدينة المنورة عام 20 ه / 640 م وصلى عليه عمر بن الخطاب ( ض ) « 1 » . 24 أبو طالب عم النبي صلى اللّه عليه وسلم وكافله ومربيه ومناصره . كان من أبطال بني هاشم ورؤسائهم ، ومن الخطباء العقلاء الأباة . « أخرج ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة قال : قدمت مكة وهم في قحط ، فقالت قريش : يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال ، فهلم فاستسق . فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس تجلت عنها سحابة ، وحوله أغيلمة ، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ولاذ الغلام بإصبعه وما في السماء قزعة ، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا ، وأغدق واغدودق وانفجر له الوادي وأخصب النادي والبادي . وفي ذلك يقول أبو طالب [ من الطويل ] : « وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل » كان أبو طالب يحمي النبي صلى اللّه عليه وسلم من عداوة قريش ، ويرد أذاها عنه . وقد لقي في ذلك ما يطيق وما لا يطيق ، حتى قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم في ساعة من أشد ساعات الحرج « أبق على نفسك يا بني ولا تحملني من الألم ما لا أطيق » . فحزن النبي صلى اللّه عليه وسلم وحسب أنه سيخذله وقال له ، وهو يهم بمفارقته : « واللّه يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره اللّه أو أهلك فيه ما تركته » . فلم يبرح النبي صلى اللّه عليه وسلم غير قليل حتى ناداه عمه وقال له : « إذهب يا بن أخي فقل ما أحببت فو اللّه لا أسلمك لشيء أبدا » .

--> ( 1 ) ابن خلكان ، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ، تحقيق إحسان عباس ( بيروت 1977 ) 6 / 351 - 352 ؛ حوى ، الرسول 1 / 136 ؛ ابن كثير ، البداية والنهاية ، تحقيق أحمد أبو ملحم ورفاقه ( بيروت 1988 ) 5 / 246 - 247 ؛ النويري ، نهاية الأرب 18 / 400 - 401 ؛ القرطبي ، الإستيعاب 4 / 83 - 85 ؛ مصطفى محمد الرافعي ، عنوان النجابة في معرفة من مات بالمدينة المنورة من الصحابة ( مكان الطبع غير مدون 1373 ه ) 73 - 74 .